سيد محمد طنطاوي
94
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والضمير في قوله : * ( وإِنَّ مِنْ شِيعَتِه لإِبْراهِيمَ ) * يعود على نوح - عليه السلام - وشيعة الرجل : أعوانه وأنصاره وأتباعه ، وكل جماعة اجتمعوا على أمر واحد أو رأى واحد فهم شيعة ، والجمع شيع مثل سدرة وسدر . قال القرطبي : الشيعة : الأعوان ، وهو مأخوذ من الشياع ، وهو الحطب الصغار الذي يوقد مع الكبار حتى يستوقد . « 1 » . والمعنى : وإن من شيعة نوح لإبراهيم - عليهما السلام - لأنه تابعه في الدعوة إلى الدين الحق ، وفي الصبر على الأذى من أجل إعلاء كلمة اللَّه تعالى ونصرة شريعته . . وهكذا جميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - اللاحق منهم يؤيد السابق ، ويناصره في دعوته التي جاء بها من عند ربه ، وإن اختلفت شرائعهم في التفاصيل والجزئيات ، فهي متحدة في الأصول والأركان .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 15 ص 91 .